ابن إدريس الحلي

93

السرائر

في نهايته ( 1 ) . والأولى عندي أنه يجب عليه أن يذكيه ، فإن لم يكن معه ما يذكيه به فلا يحل أكله إذا قتله الكلب بعد ذلك ، لأنه ليس بصيد الكلب بعد القدرة عليه ، لأنه غير ممتنع ، بل هو مقدور عليه ، وهو بمنزلة الغنم . إذا لم يكن مع الإنسان ما يذكيه ويذبحه به ومعه كلب ، فلا يجوز له أن يدع الكلب يذبحه بلا خلاف ، لأنه ليس بصيد ، هذا الذي يقتضيه أصول المذهب ، وإنما أورد هذا الخبر شيخنا ( 2 ) إيرادا ، لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه في هذا الكتاب . وإذا انفلت كلب ، فصاد من غير أن يرسله صاحبه ، وسمى ، لم يجز أكل ما يقتله . ومن نسي التسمية عند إرسال الكلب ، وكان معتقدا لوجوب ذلك ، جاز أكل ما يقتله . ولا يجوز أن يسمي غير الذي يرسل الكلب ، فإن أرسل واحد الكلب وسمى غيره ، لم يجز أكل ما يقتله . ومن شرط أكل ما يقتله الكلب خاصة ، أن لا يغيب عن العين ، فإذا غاب عن العين ، ثم وجد مقتولا ، لم يجز أكل ما يقتله ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 3 ) . والذي تقتضيه الأدلة أن يقال ، هذا يكون إذا عقره عقرا ، لم يصيره في حكم المذبوح ، فأما إذا عقره عقرا يصيره في حكم المذبوح ، بأن أخرج حشوته ، أو فلق قلبه ، أو قطع الحلقوم ، والمرئ ، والودجين ، ثم غاب عن العين بعد ذلك ، فإنه يحل أكله ، وإلى هذا التحرير والتفصيل يذهب رحمه الله في مسائل خلافه ( 4 ) .

--> ( 1 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب الصيد وأحكامه . ( 2 ) ما تعرض الشيخ رحمه الله للمسألة في النهاية ولعله استفاد ابن إدريس رحمه الله هذه الفتوى منه من المسألة السابقة . ( 3 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد وأحكامه . ( 4 ) الخلاف كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 9 .